محمد بن عبد الله الشبلي الدمشقي

81

محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني )

فلم تزل العجول قائمة حياة قصيّ وبعد موته . حتى كبر عبد مناف بن قصيّ . فسقط فيها رجل من بني جفيل ، فعطّلوا « 1 » العجول واندفنت . واحتفرت « 2 » كلّ قبيلة بئرا . واحتفر قصيّ سجلة « 3 » ، وقال « 4 » : أنا . . . حفرت سجلة * نروي الحجيج زغلة فزغله « 5 » وقيل : حفرها هاشم ووهبها أسد بن هاشم لعديّ بن نوفل ، وحفر بمكة عدة آبار . ثم إنّ عبد المطلب أري في منامه : أن احفر طيبة ، فسميت طيبة للطيبين والطيبات من ولد إبراهيم وإسماعيل عليهما السّلام . وقيل له : احفر برّة « 6 » . وهو اسم صادق عليها لأنها فاضت للأبرار . وقيل له : احفر المضنونة لأنها ضنّ بها على غير المؤمنين . فلا / يتضلّع منها منافق . وروى الزبير بن بكّار أن عبد المطلب قيل له : احفر المضنونة ضننت بها على الناس إلا عليك « 7 » . وكما قال : روى الدار قطنيّ مسندا عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : ( من شرب من ماء زمزم فليتضلّع « 8 » فإنه فرق ما بيننا وبين المنافقين أن لا يتضلعوا منها ) . واتخذ عبد المطلب حوضا لزمزم يسقي منه . وكان تخرّق بالليل حسدا

--> ( 1 ) في الأصل : فطلعوا ، ولعلها كما قرأنا . ( 2 ) في الأصل : فاحتفر . ( 3 ) السجل : الدلو إذا كان فيها ماء قلّ أو أكثر . ولا يقال لها سجلة إذا كانت فارغة . ويذكر ياقوت أن الذي حفرها هاشم بن عبد مناف ، ولعله أصوب . ( 4 ) ويروى البيت لخالدة بنت هاشم ، والصدر ناقص ، وروايته كما في ياقوت : نحن وهبنا لعدي سجله ( 5 ) الزغلة ( هنا ) : قدر ما يملأ الفم من الماء . ( 6 ) برّة : من أسماء زمزم . وقيل : هو اسم الموضع الذي قتل فيه قابيل أخاه هابيل ( معجم البلدان ) . ( 7 ) ويروى : « احفر المضنونة ضنّا بها إلا عنك » ( معجم البلدان ) . والمعنى : التي يضن بها لنفاستها وعزتها . وقيل : للخلوق والطيب ( اللسان ) . وابن خالويه يذكرها « المضنون » . ( 8 ) تضلع : انتفخت أضلاعه من كثرة الشرب .